فصل: وحدثني منصور بن حاتم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: فتوح البلدان **


 وحدثني منصور بن حاتم

قال‏:‏ كان الفضل بن ماهان مولى بني سامة فتح سندان وغلب عليها‏.‏

وبعث إلى المأمون رحمه الله بفيلٍ وكاتبه‏.‏

ودعا له في مسجد جامع اتخذه بها‏.‏

فلما مات قام محمد بن الفضل ابن ماهان مقامه‏.‏

فسار في سبعين بارجة إلى ميد الهند فقتل منهم خلقًا وافتتح فالي‏.‏

ورجع إلى سندان وقد غلب عليها أخ له يقال له ماهان بن الفضلً وكاتب أمير المؤمنين المعتصم بالله وأهدى إليه ساجًا لم يرى مثله عظمًا وطولا‏.‏

وكانت الهند في أمر أخيه فمالوا عليه فقتلوه وصلبوه‏.‏

ثم إن الهند بعد غلبوا سندان فتركوا مسجدها للمسلمين يجمعون فيه ويدعون للخليفة‏.‏

وحدثني أبو بكر مولى الكريزيين أن بلدًا يدعى العسيفان بين قشمير والملتان وكابل كان له ملك عاقل‏.‏

وكان أهل ذلك البلد يعبدون صنمًا قد بنى عليه بيت وأبدوه‏.‏

فمرض ابن الملك فدعى سدنة ذلك البيت فقال لهم‏:‏ ادعوا الصنم أن يبرئ ابني‏.‏

فغابوا ساعة ثم عادوا فقالوا‏:‏ قد دعوناه وقد أجابنا إلى ما سألناه‏.‏

فلم يلبث الغلام أن مات‏.‏

فوثب الملك على البيت فهدمه وعلى الصنم فكسره وعلى السدنة فقتلهم‏.‏

ثم دعا قومًا من تجار المسلمين فعرضوا عليه التوحيد‏.‏

فوحد وأسلم‏.‏

وكان ذلك في خلافة أمير المؤمنين المعتصم بالله رحمه الله‏.‏

قال بشر بن غياث‏:‏ قال أبو يوسف‏:‏ إيما أرض أخذت عنوة مثل السواد والشام وغيرهما فإن قسمها الإمام بين من غلب عليها فهي أرض عشر وأهلها رقيق‏.‏

وإن لم يقسمها الإمام وردها للمسلمين عامة - كما فعل عمر بالسواد - فعلى رقاب أهلها الجزية وعلى الأرض الخراج وليسوا برقيق‏.‏

وهو قول أبي حنيفة‏.‏

وحكى الواقدي عن سفيان الثوري مثل ذلك‏.‏

وقال الواقدي‏:‏ قال مالك بن أنس وابن أبي ذئب‏:‏ إذا أسلم كافر من أهل العنوة أقرت أرضه في يده يعمرها ويؤدي الخراج عنها‏.‏

ولا اختلاف في ذلك‏.‏

وقال مالك وابن أبي ذئب وسفيان الثوري وابن أبي ليلى عن الرجل يسلم من أهل العنوة‏:‏ الخراج في الأرض والزكاة من الزرع بعد الخراج‏.‏

وهو قول الأوزاعي‏.‏

وقال أبو حنيفة وأصحابه‏:‏ لا يجتمع الخراج والزكاة على رجل‏.‏

وقال مالك وابن ذئب وسفيان وأبو حنيفة‏:‏ إذا زرع رجل أرضه الخراجية مرات في السنة لم يؤخذ منه إلا خراج واحد‏.‏

وقال ابن أبي ليلى‏:‏ يؤخذ منه الخراج كلما أدركت له غلة‏.‏

وهو قول ابن أبي سبره وأبي شمر‏.‏

وقال أبو الزناد ومالك وأبو حنيفة وسفيان ويعقوب وابن أبي ليلىوابن أبي سبرة وزفر ومحمد بن الحسن وبشر بن غياث‏:‏ إذا عطل رجل أرضه قيل له‏:‏ ازرعها وأد خراجها وإلا فادفعها إلى غيرك يزرعها‏.‏

فأما أرض العشر فإنه لا يقال له فيها شيء إن زرع أخذت منه الصدقة وإن أبى فهو أعلم‏.‏

وقالوا‏:‏ إذا عطل رجل أرضه سنتين‏.‏

ثم عمرها أدى خراجًا واحدًا‏.‏

وقال أبو شمر‏:‏ يؤدي الخراج للسنتين‏.‏

وقال أبو حنيفة وسفيان ومالك وابن أبي ذئب وأبو عمرو الأوزاعي‏:‏ إذا أصابت الغلات آفة أو غرق سقط الخراج عن صاحبها‏.‏

وإذا كانت أرض من أراضي الخراج لعبد أو مكاتب أو امرأة فإن أبا حنيفة قال عليها الخراج فقط‏.‏

وقال سفيان وابن ذئب ومالك عيها الخراج وفيما بقي من الغلة العشر‏.‏

وقال أبو حنيفة‏:‏ والثوري في أرض الخراج بني مسلم أو ذمي فيها بناء من حوانيت أو غيرها أنه لا شيء عليه‏.‏

فإن جعلها بستانًا ألزم الخراج‏.‏

وقال مالك وابن أبي ذئب‏:‏ نرى إلزامه الخراج لأن انتفاعه بالبناء كانتفاعه بالزرع‏.‏

فأما أرض العشر فهو أعلم ما اتخذ فيها‏.‏

وقال أبو يوسف‏:‏ في أرض موات من أرض العنوة يحييها المسلم أنها له وهي أرض خراج إن كانت تشرب من ماء الخراج‏.‏

فإن استنبط لها عينًا أو سقاها من ماء السماء فهي أرض عشر‏.‏

وقال بشر‏:‏ هي أرض عشر شربت من ماء الخراج أو عيره‏.‏

وقال أبو حنيفة والثوري وأصحابها ومالك وابن ذئب والليث بن سعد في أرض الخراج التي لا تنسب إلى أحد يقعد المسلمون فيها فيتبايعون ويجعلونها سوقًا‏:‏ انه لا خراج علبهم فيها‏.‏

وقال أبو يوسف‏:‏ إذا كانت في البلاد سنة أعجمية لم يغيرها الإسلام ولم يبطلها فشكاها قوم إلى الإمام لما ينالهم من مضرتها فليس له أن يغيرها‏.‏

وقال مالك والشافعي‏:‏ يغيرها وإن قدمت لأن عليه نفي كل سنة جائرة سنها أحد من المسلمين فضلًا عن ما سن أهل الكفر‏.‏

ذكر العطاء في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال‏:‏ حدثنا إسماعيل بن المجالد عن أبيه مجالد بن عن الشعبي قال‏:‏ لما افتتح عمر العراق والشام وجبى الخراج جمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ إني قد رأيت أن أفرض العطاء لأهله‏.‏

فقالوا‏:‏ نعم الرأي يا أمير المؤمنين‏.‏

قال‏:‏ فيمن أبدأ قالوا‏:‏ بنفسك‏.‏

قال‏:‏ لا ولكني أضع نفسي حيث وضعها الله وأبدأ بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

ففعل فكتب عائشة أم المؤمنين رحمها الله في أثنى عشر ألفًا‏.‏

وكتب سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في عشرة آلاف‏.‏

وفرض لعلي بن أبي طالب في خمسة آلاف‏.‏

وفرض مثل ذلك لمن شهد بدرًا من بني هاشم‏.‏

وحدثني عبد الأعلى بن حماد النرسي قال‏:‏ حدثنا حماد بن سلمة عن الحجاج بن أرطأة عن حبيب بن أبي ثابت أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن تتتابعن إلى العطاء‏.‏

محمد بن سعد عن الواقدي عن عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث عن جبير بن الحويرث بن نقيذ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار المسلمين في تدوين الديوان‏.‏

فقال له علي بن أبي طالب‏:‏ تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال ولا تمسك منه وقال عثمان‏:‏ أرى مالًا كثيرًا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى يعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشيت أن يشتبه الأمر‏.‏

فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة‏:‏ قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانًا وجندوا جندًا‏.‏

فدون ديوانًا وجند جندًا‏.‏

فأخذ بقوله‏.‏

فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم وكانوا من كتاب قريش فقال‏:‏ اكتبوا الناس على منازلهم‏.‏

فبدؤا بني هاشم ثم أتبعوهم أبو بكر وقومه ثم عمر وقومه على الخلافة‏.‏

فلما نظر إليه عمر قال‏:‏ وددت الله أنه هكذا ولكن ابدؤا بقرابة النبي صلى الله عليه وسلم الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله تعالى‏.‏

محمد عن الواقدي عن أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال‏:‏ جاءت بنو عدي إلى عمر فقالوا‏:‏ أنت خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخليفة أبي بكر وأبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم الذين كتبوا‏.‏

قال‏:‏ بخٍ بخٍ بني عدي‏!‏ أردتم الأكل على ظهري وأن أهب حسناتي لكم‏.‏

لا والله حتى تأتيكم الدعوة وأن يطبق عليكم الفتر - يعني ولو أن تكتبوا آخر الناس - إن لي صاحبين سلكا طريقًا فإن خالفتهما خولف بي والله ما أدركنا الفضل في الدنيا وما نرجو الثواب على عملنا ألا بمحمد صلى الله عليه وسلم فهو شرفنا وقومه أشرف العرب ثم الأقرب فالأقرب‏.‏

والله لئن جاءت الأعاجم بعمل وجئنا بغير عمل لهم أولى بمحمد منا يوم القيامة فإن من قصر به عمله لم يسرع به نسبه‏.‏

محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد عن قوم آخرين سماهم الواقدي دخل حديث بعضهم في حديث بعض قالوا‏:‏ لما أجمع عمر على تدوين الديوان وذلك في المحرم سنة عشرين بدأ ببني هاشم في الدعوة قم الأقرب فالأقرب برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

فكان القوم إذا استووا في القرابة قدم أهل السابقة‏.‏

ثم انتهى إلى الأنصار فقالوا‏:‏ بمن نبدأ فقال ابدءوا برهط سعد بن معاذ الأشهلي من الأوس ثم الأقرب فالأقرب لسعد‏.‏

وفرض عمر لأهل الديوان ففضل أهل السوابق والمشاهد في الفرائض‏.‏

وكان أبو بكر قد سوى بين الناس في القسم‏.‏

فقيل لعمر في ذلك‏.‏

فقال‏:‏ لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمن قاتل معه‏.‏

فبدأ بمن شهد بدرًا من المهاجرين والأنصار لكل رجلٍ منهم خمسة آلاف درهم في كل سنة حليفهم ومولاهم معهم بالسواء‏.‏

وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر ومن مهاجرة الحبشة ممن شهد أحدًا أربعة آلاف وفرض لأبناء البدريين ألفين ألفين إلا حسنًا وحسينًا فإنه ألحقهما بفريضة أبيهما لقرابتهما برسول الله صلى الله عليه وسلم ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف‏.‏

وفرض للعباس بن عبد المطلب خمسة آلاف لقرابته برسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وقال بعضهم‏:‏ فرض له سبعة آلاف درهم‏.‏

وقال سائرهم‏:‏ لم يفضل أحدًا على أهل بدر إلا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإنه فرض لهن أثنى عشر ألفًا أثنى عشر ألفًا‏.‏

وألحق بهن جويرية بنت الحارث وصفية بنت حيي بن أخطب‏.‏

وفرض لمن هاجر قبل الفتح لكل رجل منهم ثلاثة آلاف درهم‏.‏

وفرض لمسلمة الفتح لكل رجل منهم ألفين‏.‏

وفرض لغلمان أحداثٍ من أنباء المهاجرين كفرائض مسلمة الفتح‏.‏

وفرض لعمر بن أبي سلمة أربعة آلاف‏.‏

فقال محمد بن عبد الله ابن جحش‏:‏ لم تفضل عمر علينا فقد هاجر آباؤنا وشهدوا بدرًا‏.‏

فقال عمر‏:‏ أفضله لمكانه من النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏

فليأت الذي يستغيث بأمٍ من أم سلمة أغثه‏.‏

وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف‏.‏

فقال عبد الله بن عمر‏:‏ فرضت لي في ثلاثة آلاف وفرضت لأسامة في أربعة آلاف‏.‏

وقد شهدت ما لم يشهد أسامة‏.‏

فقال عمر‏:‏ زدته لأنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك وكان أبوه أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك‏.‏

ثم فرض للناس على منازلهم وقراءتهم القرآن وجهادهم‏.‏

ثم جعل من بقي الناس بابًا واحدًا‏.‏

فألحق من جاءه من المسلمين بالمدينة في خمسة وعشرين دينارًا لكل رجل‏.‏

وفرض لآخرين معهم‏.‏

وفرض لأهل اليمن وقيس بالشام والعراق لكل رجل ما بين ألفين إلى ألف إلى تسع مئة إلى خمس مئة إلى ثلاث مئة ولم ينقص أحدًا عن ثلاث مئة‏.‏

وقال‏:‏ لئن كثر المال لأفرضن لكل رجل أربعة آلاف درهم ألفًا لسفره وألفًا لسلاحه وألفًا يخلفه لأهله وألفًا لفرسه ونعله‏.‏

وفرض لنساء مهاجرات‏.‏

فرض لصفية بنت عبد المطلب ستة آلاف درهم ولأسماء بنت عميس ألف درهم ولأم كلثوم بنت عقبة ألف درهم ولأم عبد الله بن مسعود أل فدرهم‏.‏

قال الواقدي‏:‏ فقد روى أنه فرص للنساء المهاجرات ثلاثة آلاف درهم لكل واحدة‏.‏

قال الواقدي في إسناده‏:‏ وأمر عمر فكتب له عمال أهل العوالي‏.‏

فكان يجري عليهم القوات‏.‏

وكان عمر يفرض للمنفوس مئة درهم فإذا ترعرع بلغ به مائتي درهم فإذا بلغ زاده‏.‏

وكان إذا أتى باللقيط فرض له مئة وفرض له رزقًا يأخذه وليه كل شهر بقدر ما يصلحه ثم ينقله من سنة إلى سنة‏.‏

وكان يوصى بهم خيرًا ويجعل رضاعهم ونفقتهم من بيت المال‏.‏

وحدثنا محمد بن سعد عن الواقدي قال‏:‏ حدثني حزام بن هشام الكعبي عن أبيه قال‏:‏ رأيت عمر بن الخطاب يحمل ديوان خزاعة حتى ينزل قديد فتأتيه النساء بقديد فلا يغيب عنه امرأة بكرٌ ولا ثيبٌ فيعطيهن في أيديهن ثم يروح فينزل عسفان فيفعل ذلك أيضًا حتى توفى‏.‏

محمد بن سعيد عن الواقدي عن أبي بكر بن أبي سيرة عن محمد بن زيد قال‏:‏ كان ديوان حمير على عهد عمر على حدة‏.‏

محمد بن سعد قال‏:‏ حدثنا الواقدي قال‏:‏ حدثني عبد الله بن عمر العمري عن جهم بن أبي جهم قال‏:‏ قدم خالد بن عرفطة العذري على عمر فسأله عن ما وراءه فقال‏:‏ تركتهم يسألون الله لك أن يزيد في عمرك من أعمارهم‏.‏

ما وطئ أحدٌ القادسية إلا وعطاؤه ألفان أو خمس عشرة مئة‏.‏

وما من مولودٍ ذكرًا كان أو أنثى إلا لحق في مئة وجريبين في كل شهر‏.‏

قال عمر‏:‏ إنما هو حقهم وأنا أسعد بأدائه إليهم لو كان من مال الخطاب ما أعطيتهموه ولكن قد علمت أن فيه فضلًا فلو أنه إذا خرج عطاء أحد هؤلاء ابتاع منه غنمًا فجعلها بسوادهم فإذا خرج عطاؤه ثانية ابتاع الرأس والرأسين فجعله فيها فإن بقي أحد من ولده كان لهم شيء قد اعتقدوه‏.‏

إني لا أدري ما يكون بعدي وإني لأعم بنصيحتي من طوقني الله أمره فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ من مات غاشًا لرعيته لم يرح ريح الجنة‏.‏

وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي عن محمد بن عمرو عن الحسن قال‏:‏ كتب عمر إلى حذيفة أن أعط الناس أعطيتهم وأرزاقهم‏.‏

فكتب إليه‏:‏ إنا قد فعلنا وبقي شيء كثير‏.‏

فكتب إليه‏:‏ إنه فيئهم الذي أفاءه الله عليهم ليس هو لعمر ولا لآل عمر فاقسمه بينهم‏.‏

قال‏:‏ وحدثنا وهب بن بقية ومحمد بن سعد قالا‏:‏ حدثنا يزيد بن هارون قال‏:‏ أنبأ محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه قدم على عمر من البحرين‏.‏

قال‏:‏ فلقيته في صلاة العشاء الآخرة‏.‏

فسلمت عليه فسألني عن الناس‏:‏ ثم قال لي‏:‏ ما جئت به‏.‏

قلت‏:‏ جئت بخمس مئة ألف‏.‏

قلت‏:‏ جئت بخمس مئة ألف‏.‏

قال‏:‏ ماذا تقول قلت‏:‏ مئة ألف ومئة ألف ومئة ألف فعددت خمسًا‏.‏

فقال‏:‏ إنك ناعس فأرجع إلى أهلك فنم فإذا أصبحت فأتني‏.‏

قال أبو هريرة‏:‏ فغدوت إليه‏.‏

فقال‏:‏ ما جئت به قلت‏:‏ خمس مئة ألف‏.‏

قال‏:‏ أطيب قلت‏:‏ نعم لا أعلم إلا ذاك‏.‏

فقال للناس‏:‏ إنه قدم علينا مال كثير‏.‏

فإن شئتم أن نعده لكم عددًا وإن شئتم أن نكيله لكم كيلا‏.‏

فقال له رجل‏:‏ يا أمير المؤمنين‏!‏ إني قد رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانًا يعطون الناس عليه‏.‏

قال‏:‏ فدون الديوان وفرض للمهاجرين الأولين في خمسة آلاف وللأنصار في أربعة آلاف ولأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في أثنى عشر ألفًا عن برزة بنت رافع قالت‏:‏ لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها‏.‏

فلما أدخل إليها قالت‏:‏ غفر الله لعمر غيري من أخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني‏.‏

قالوا‏:‏ هذا كله لك‏.‏

قالت‏:‏ سبحان الله واستترت منه بثوب‏.‏

ثم قالت‏:‏ صبوه واطرحوا عليه ثوبًا‏.‏

ثم قالت لي‏:‏ ادخلي يديك واقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان من ذوى رحمها وأيتامٍ لها‏.‏

فقسمته حتى بقيت منه بقية تحت الثوب‏.‏

قالت برزة بنت رافع‏:‏ فقلت غفر الله لك يا أم المؤمنين‏!‏ والله لقد كان لنا في هذا المال حق‏.‏

قالت‏:‏ فلكم ما تحث الثوب‏.‏

فوجده تحته خمس مئة وثمانين درهمًا‏.‏

ثم رفعت يدها إلى السمار فقالت‏:‏ اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا‏.‏

قال‏:‏ فماتت‏.‏

حدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن محمد بن عجلان قال‏:‏ لما دون عمر الدواوين قال‏:‏ بمن نبدأ قالوا بنفسك‏.‏

قال‏:‏ لا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إمامنا فبرهطه نبدأ ثم بالأقرب فالأقرب‏.‏

حدثنا عمرو الناقد قال‏:‏ حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن جعفر بن محمد وحدثنا الحسين بن علي بن الأسود قال‏:‏ حدثنا وكيع عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه قال‏:‏ لما وضع عمر الديوان استشار الناس بمن يبدأ فقالوا‏:‏ ابدأ بنفسك‏.‏

قال لا‏:‏ ولكن أبدأ بالأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدأ بهم‏.‏

حدثنا الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد أن عمر فرض لأهل بدر في ستة آلاف ستة آلاف وفرض لأمهات المؤمنين في عشرة آلاف عشرة آلاف وفضل عائشة بألفين لحب رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها وفرض لصفية وجويرية في ستة آلاف ستة آلاف وفرض لنساء من المهاجرات في ألف ألف منهن أم عبد وهي أم عبد الله بن مسعود‏.‏

حدثنا الحسين قال‏:‏ حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال‏:‏ فرض عمر لأهل بدر عربهم ومواليهم في خمسة آلاف خمسة آلاف‏.‏

وقال‏:‏ لأفضلنهم على من سواهم‏.‏

حدثنا الحسين حدثنا وكيع عن إسرائيل عن جابر عن عامر قال‏:‏ كان فيهم خمسةٌ من العجم‏:‏ منهم تميم الداري وبلال‏.‏

قال وكيع‏:‏ الدار من لخم ولكن الشعبي قال هذا‏.‏

عن شيخ لهم قال‏:‏ سمعت عمر يقول‏:‏ لئن بقيت إلى قابل لألحقن سفلة المهاجرين في ألفين ألفين‏.‏

وحدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن صالح المصري عن الليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد الفهمي عن ابن شهاب أن عمر حين دون الدواوين فرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي نكح نكاحًا أثنى عشر ألف درهم أثنى عشر ألف درهم‏.‏

وفرض لجويرية وصفية بنت حبى بن أخطب ستة آلاف درهم لأنهما كانتا مما أفاء الله على رسوله‏.‏

وفرض للمهاجرين الذين شهدوًا بدرًا خمسة آلاف خمسة آلاف‏.‏

وفرض للأنصار الذين شهدوا بدرًا أربعة آلاف أربعة آلاف‏.‏

وعم بفريضته كل صريحٍ وحليفٍ ومولى شهد بدرًا فلم يفضل أحدًا على أحد‏.‏

حدثنا عمرو الناقد وأبو عبيد قالا‏:‏ حدثنا أحمد بن يونس عن أبي خيثمة قال‏:‏ حدثنا أبو إسحاق عن مصعب بن سعد أن عمر فرض لأهل بدر من المهاجرين والأنصار ستة آلاف ستة آلاف‏.‏

وفرض لنساء النبي صلى الله عليه وسلم عشرة آلاف عشرة آلاف وفضل عليهن عائشة ففرض وفرض لجويرية وصفية ستة آلاف ستة آلاف‏.‏

وفرض للمهاجرات الأول أسماء بنت عميس وأسماء بنت أبي بكر وأم عبد الله بن مسعود ألف ألف‏.‏

حدثنا الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا وكيع عن محمد بن قيس الأسدي قال‏:‏ حدثتني والدتي أم الحكم أن عليا ألحقها في مئة من العطاء‏.‏

حدثنا الحسين بن الأسود قال‏:‏ حدثنا وكيع عن سفيان عن الشيباني عن يسير بن عمرو أن سعدًا فرض لمن قرأ القرآن في ألفين ألفين‏.‏

قال‏:‏ فكتب إليه عمر‏:‏ لا تعط على القرآن أحدًا‏.‏

حدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا سعيد بن أبي مريم عن أبن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر جعل عمرو بن العاص في مائتين لأنه أميرٌ وعمير بن وهب الجمحي في مائتين لصبره على الضيق وبسر بن أبي أرطأة في مائتين لأنه صاحب فتح‏.‏

وقال‏:‏ رب فتحٍ قد فتحه الله على يده‏.‏

فقال أبو عبيد‏:‏ يعني بهذا العدد من الدنانير‏.‏

وقال أبو عبيد‏:‏ حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر كتب إلى عمرو بن العاص‏:‏ أن افرض لمن بايع تحت الشجرة في مائتين من العطاء - قال‏:‏ يعني مائتي دينار - وابلغ ذلك لنفسك بإمارتك وافرض لخارجة بن حذافة في شرف العطاء لشجاعته‏.‏

وحدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث بن سعد عن محمد بن عجلان أن عمر فضل أسامة بن زيد على عبد اله بن عمر‏.‏

فلم يزل الناس بعبد الله حتى كلم عمر فقال‏:‏ أتفضل على من ليس بأفضل مني فرضت له في ألفين ولى في ألفٍ وخمسة مئة درهم‏.‏

قال عمر‏:‏ فعلت ذلك لأن زيد بن حارثة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر‏.‏

وأن أسامة كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن عمر‏.‏

وحدثني يحيى بن معين قال‏:‏ حدثنا يحيى بن سعيد عن خارجة بن مصعب عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو غيره عن ابن عمر أنه كلم أباه في تفضيل أسامة عليه في العطاء وقال‏:‏ والله ما سبقني إلى شيء‏.‏

فقال عمر‏:‏ إن أباه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك وإنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك‏.‏

عن الحسن قال‏:‏ إن قومًا قدموا على عاملٍ لعمر بن الخطاب فأعطى العرب منهم وترك الموالي‏.‏

فكتب إليه عمر‏:‏ أما بعد فيحسب المرء من الشر أن يحقر أخاه المسلم والسلام‏.‏

حدثنا أبو عبيد حدثنا خالد بن عمر عن إسرائيل عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد أن عمر جعل عطاء عمار بن ياسر ستة آلاف درهم‏.‏

حدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا خالد عن إسرائيل عن إسماعيل بن سميع عن مسلم البطين أن عمر جعل عطاء سلمان أربع آلاف درهم‏.‏

وحدثنا روح بن عبد المؤمن قال‏:‏ حدثنا يعقوب عن حماد عن حميد عن أنس قال‏:‏ فرض عمر للهرمزان في ألفين من العطاء‏.‏

حدثني العمري قال‏:‏ حدثني أبو عبد الرحمن الطائي‏.‏

عن الشعبي قال‏:‏ لما هم عمر بن الخطاب في سنة عشرين بتدوين الدواوين دعا بمخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم فأمرهما أن يكتبا الناس على منازلهم‏.‏

فكتبوا بني هاشم ثم اتبعوهم أبا بكر وقومه وعمر وقومه‏.‏

فلما نظر عمر في الكتاب قال‏:‏ وددت أنى في القرابة برسول الله صلى الله عليه وسلم كذا‏.‏

ابدؤوا بالأقرب فالأقرب‏.‏

ثم ضعوا عمر بحيث وضعه الله‏.‏

فشكر العباس بن عبد المطلب رحمه الله على ذلك وقال‏:‏ وصلتك رحمٌ‏.‏

قال‏:‏ فلما وضع عمر الديوان قال أبو سفيان بن حرب‏:‏ أديوان مثل ديوان بني الأصفر إنك إن فرضت للناس اتكلوا على الديوان وتركوا التجارة‏.‏

فقال عمر‏:‏ لا بد من هذا فقد كثر فيء المسلمين‏.‏

قال‏:‏ وفرض عمر لدهقان نهر الملك ولأبن النخيرخان ولخالد وجميل ابني بوصبهري دهقان الفلاليج ولبسطام بن نرسي دهقان بابل وخطر نية وللرفيل دهقان العال وللهرموزان ولجفينة العبادي في ألف ألف‏.‏

ويقال إنه فضل الهرمزان ففرض له ألفين‏.‏

وحدثنا أبو عبيد عن إسماعيل بن عياش عن أرطئة بن المنذر عن حكيم بن عمير أن عمر بن الخطاب كتب إلى أمراء الأجناد‏:‏ ومن أعتقتم من الحمراء فأسلموا فألحقوهم بمواليهم لهم ما لهم وعليهم ما عليهم وإن أحبوا أن يكونوا قبيلة وحدهم فاجعلوهم أسوتهم في العطاء‏.‏

حدثنا هشام بن عمار عن بقية عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن أبيه عن أبي عبيده أن رجالًا من أهل البادية سألوه أن يرزقهم‏.‏

فقال‏:‏ والله لا أرزقكم حتى أرزق أهل الحاضرة‏.‏

وحدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا أبو اليمان قال‏:‏ حدثنا صفوان بن عمر قال‏:‏ كتب عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن حصين أن مر للجن بالفريضة وعليك بأهل الحاضرة‏.‏

حدثني أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا سعيد بن أبي مريم عن عبيد الله بن عمر العمري عن نافع‏.‏

عن ابن عمر أن عمر كان لا يعطي أهل مكة عطاء ولا يضرب عليهم بعثًا ويقول هم كذا وكذا‏.‏

حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم‏.‏

عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من ترك كلًا فإلينا ومن ترك مالًا فلورثته‏.‏

حدثني هشام بن عمار الدمشقي قال‏:‏ حدثنا الوليد بن مسلم عن سليمان أبن أبي العاتكة وكلثوم بن زياد قالا‏:‏ حدثني سليمان بن حبيب أن عمر فرض لعيال المقاتلة وذريتهم العشرات‏.‏

قال‏:‏ فأمضى عثمان ومن بعده من الولاة ذلك وجعلوها موروثة يرثها ورثة الميت ممن ليس في العطاء حتى كان عمر بن عبد العزيز‏.‏

قال سليمان‏:‏ فسألني عن ذلك فأخبرته بهذا‏.‏

فأنكر الوراثة وقال‏:‏ اقطعها وأعم بالفريضة‏.‏

فقلت‏:‏ فإني أتخوف أن يستنوا بك من بعدك في قطع الوراثة ولا يستنوا بك في عموم الفريضة‏.‏

قال‏:‏ صدقت وتركهم‏.‏

حدثني بكر بن الهيثم حدثنا عبد الله بن صالح عن ابن لهيعة عن أبي قبيل قال‏:‏ كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يفرض للمولود إذا ولد في عشرة فإذا بلغ أن يفرض له ألحق بالفريضة فلما كان معاوية فرض ذلك للفطيم‏.‏

فلما كان عبد الملك بن مروان قطع ذلك كله إلا عمن شاء‏.‏

حدثنا عفان‏:‏ حدثنا يزيد‏.‏

قال‏:‏ أنبأ يحيى بن المتوكل عن عبد الله بن نافع‏.‏

عن ابن عمر أن عمر كان لا يفرض للمولود حتى يفطم‏.‏

ثم نادى مناديه‏:‏ لا تعجلوا أولادكم عن الفطام فإن نفرض لكل مولودٍ في الإسلام‏.‏

وحدثنا عمرو الناقد قال‏:‏ حدثنا أحمد بن يونس عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق أن جده مر على عثمان فقال له‏:‏ كم معك من عيالك يا شيخ قال‏:‏ معي كذا‏.‏

قال‏:‏ قد فرضنا لك وفرضنا لعيالك مئة مئة‏.‏

حدثنا أبو عبيد قال‏:‏ حدثنا مروان بن شجاع الجزري قال‏:‏ أثبتني عمر بن عبد العزيز وأنا فطيمٌ في عشرة دنانير‏.‏

حدثنا إبراهيم بن محمد الشامي قال‏:‏ حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي الجحاف عن رجل من خثعم قال‏:‏ ولد لي ولدٌ فأتيت به عليًا فأثبته في مئة‏.‏

حدثني عمرو الناقد قال‏:‏ حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن عبد الله بن شريك عن بشر بن غالب قال‏:‏ سئل الحسين بن علي - أو قال‏:‏ الحسن ابن علي شك عمر - متى يجب سهم المولود قال‏:‏ إذا استهل‏.‏